Sorry, your entry can't be deleted right now. Please try again later.
1/22/2008
ثم أثلجت
ثُمّ أثلَجت
أجلس على الأرض بجانب مدفأة بيتنا ، أتأمل اللهب
الدافئ المتأجج خلف زجاجها ، ثم ألقي نظرة على الثلوج المنهمرة بشغف خلف
زجاج النافذة . يختلط المشهدان داخلي مشكلان مزيجاً دافئاً مثيراً ، فأغمض
عيني ، لأرى كل ندفة تهطل في أعماقي ، لتوقظ روحي من سبات شتوي طويل .
أمسك قلمي ، وأفتح دفتري الأسود . أحاول أن أرسم
الكلمات على الصفحة البيضاء ، أحاول أن أخلق جملة أبدأ بها هذه الصفحة ،
لكن سحر الثلج بقي يشتتني ، فألقي نظرة خاطفة لأطمئن أنه مازال هنا ، فأجد
المنظر أكثر جمالاً من أي شيء رأيته في حياتي ، وأن أي شخص يشيح نظره عنه
، لهو مجنون بلا شك .
إن سحر لحظة كتلك بعتمد عى لحظات كثيرة سابقة ،
كانت السماء فيها خالية من أي أثر للحياة ، والمدينة قد تجمدت روحها من
أثر الصقيع المعشش في شوارعها الضيقة ، والناس قد اختبؤوا في بيوتهم خوفاً
من البرد القارص ، يهمسون سراً بينهم وبين أنفسهم كل ليلة : " يارب تبعت
الخير "
كانت مدينتي التي أعشق - دمشق - تضيق بي يوماً بعد
يوم ، لم أعد أطيق لا المكان ولا الزمان هنا . كان كل شيء يبدو وكأن طاقة
كبيرة تحركه نحو الأسوأ . وأنا ، كما أنا ، لا أطيق الانتظار ، ولا الصبر
. وحده الحب كان يبقيني على قيد الحياة ، على قيد الأمل .
استيقظت اليوم ، ككل يوم ، دون أن أدري أنه لن يكون أبداً ، ككل يوم .
ألقيت نظرة من النافذة لأجد الغيوم محتشدة في السماء ، فابتهجت : " وأخيراً يوم بلا شمس .. أكيد بدها تمطر اليوم ! "
لم تمض ِ دقائق معدودة حتى كان الثلج قد غزا الأرض . وكنت أنا أقفز من الفرح وأنا أصرخ : "تلج .. تلج " .
رن هاتفي كثيراً . تلقيت المعايدات والتهنئات
والمباركات بمناسبة هطول الثلج ، لكني لم أستطع سوى أن أرد بنفس العبارة
وبجنون : " تلج .. تلج " .
كانت ندفات الثلج تتمايل بغنج في السماء ، لترتمي بين أحضان الأرض بشوق .
كانت تثلج بشغف ، تروي قلوباً أتعبها الجفاف والبرد
، تغطي كل شيء بلون أبيض ، لتصبح المدينة بكل مافيها من ساكنين وعابرين
ومشردين وقطط تائهة وسيارات فخمة ودراجات مهتلكة وأبنية عتيقة وأبنية
حديثة ومكبات نفايات ، لتصبح كلها روحاً واحدة ساحرة أنيقة .
لم أنتظر أكثر ، ارتديت ملابسي ومعطفي المطري ،
وضعت شالي وقفازاتي ، وارتديت حذائي على عجل ، وطرتُ إلى الخارج .
استقبلتني ندف الثلج بسعادة أو هكذا خُيّل إلي ، كانت كلها تتجه نحوي
بسرعة مع الريح فتقبل وجنتي الباردتين ، وأطير من السعادة . أمد يدي
لأتركها تتهادى على كفّي الصوفيين وترتاح من رحلتها الطويلة بين السماء
والأرض .
أكملت سيري وأنا أفتح فمي بين تارة وأخرى لأتذوق
طعم الثلج الرائع . مشيت كثيراً وتوقفت كثيراً لألتقط صوراً في ذاكرتي ،
وصوراً بعدسة كاميرتي والتي أعلم أنها لن تستطيع الاحتفاظ بربع المشهد
أمام عينيّ .
كانت دمشق ترتدي أروع حللها . أحببت مدينتي أكثر من
كل شيء لحظتها ، حمدت ربي أني لم ألحق الطيور المهاجرة رغم كل شيء يحدث
هنا ، إلا أن لحظة كهذه كفيلة لتجعلني أبقى في هذه المدينة إلى الأبد ..
أحيا ، وأموت ، ثم تثلج ، فأحيا من جديد .
توقفت عن الكتابة قليلاً . وقفت أمام النافذة
المطلة على الثلوج ، وأطلقت نفساً دافئاً فسارع الضباب ليتشكل على الزجاج
، رسمت بإصبعي قلباً صغيراً ، ثم شردت ببصري أراقب ندفات الثلج .
أحبّك ..
كم يبدو اليوم مناسباً لأقولها لك ، لأعيدها لك ، لأهمسها لك .
أحبّك ..
أنت وحدك تقدر على جعل كل يوم لنا معاً ، يوماً ثلجياً دافئاً .
من المؤسف أن تكون بعيداً ، ألا نلتقي في يوم ٍ كهذا ، ألا تكون يدي في يدك .
أبتسم ، وأنا أتذكر سؤالك
" يعني هلأ مين بين بتحبي أكتر أنا ولا التلج ؟ " -
تغار منه ، تجدني دائمة الحديث عنه ، والشوق له ، وها أنا أطير للقياه .
" بحب التلج معك .. بدونك رح يفقد جزء كبير من أهميته ، وبدونو رح أفقد جزء كبير من أهميتي " -
يحلّ المساء سريعاً ، والثلج مازال ينهمر بحب على
دمشق ، ومازالت أنا خلف النافذة أراقبه بوضوح عند عامود الكهرباء في
الشارع . أصبت بخيبة لعدم قدرتي على الخروج لرؤية المنظر ليلاً ، فارتديت
معطفي وقبعتي وشالي ، وأعددت فنجاناً من الشوكولا الساخنة وجلست على
الشرفة ، أراقب المنظر بخشوع ، ومارسيل يصدح برائعته : ( أمرّ باسمكِ )
هكذا ، انتهى يوم رائع لن يُنسى ، غفوت بابتسامة ، واستيقظت بابتسامة ، فالثلج مازال هنا ، والحب في كل مكان .
دمشق ، دمتِ بخير
22/23-1-2008
__________________
Comments (9)
Please wait...
Sorry, the comment you entered is too long. Please shorten it.
You didn't enter anything. Please try again.
Sorry, we can't add your comment right now. Please try again later.
To add a comment, you need permission from your parent. Ask for permission
Your parent has turned off comments.
Sorry, we can't delete your comment right now. Please try again later.
You've exceeded the maximum number of comments that can be left in one day. Please try again in 24 hours.
Your account has had the ability to leave comments disabled because our systems indicate that you may be spamming other users. If you believe that your account has been disabled in error please contact Windows Live support.
Complete the security check below to finish leaving your comment.
The characters you type in the security check must match the characters in the picture or audio.
To add a comment, sign in with your Windows Live ID (if you use Hotmail, Messenger, or Xbox LIVE, you have a Windows Live ID). Sign in
mou bas 2sloubek bil l3b 3al kalimat ktir hlou...2sloubek bil all3b 3al a7asis ktir faga2ni,ana ma bt5ayal 7ali 2ni hek 2t2asar bi 2rayet 2ssa ad ma t2asrt ana w 3am 2i2ra hala2.....3anjad shoukran sous..la2ano 5aleti hal nhar alhlou ndal ntzakaro w ndal nrga3 n3isho kl ma n2ra "ثم أثلجت"