More servicesWindows Live
HomeHotmailSpacesOneCare
 
MSN
Sign in
 
 
Spaces home  SooSPhotosProfileFriendsBlog Tools Explore the Spaces community

Blog

April 29

حكايتي

عام ٌجديد على نفس الحكاية ..

تبدو تلك الحكاية لأول وهلة حلقة مفرغة ، لا يبدو على أي شيء فيها أنه سيتغير في يوم من الأيام . كلُّ عام والأمنيات هي ذاتها ، والمشاعر هي ذاتها ، والنهاية هي ذاتها . لاشيء يتغير ، مهما قالت الأبراج عكس ذلك . لاشيء .
شيء يدعو إلى الملل ، إلى اليأس . شيء يدعو إلى شطب الورقة وتمزيقها ورميها في أعمق سلة للقمامة . شيء يدعو إلى كآبة لا تنتهي .

عندما أمسكت السكين لأقطع قالب الكاتو وسط تصفيق الأصدقاء وهتافهم ، كان ذهني خالياً من أي أمنية تذكر . نسيت طقوس الأمنيات . نسيت أنه في هذه اللحظة يجب أن أتمنى من أعمق أعماقي أمنية ما ، وأظل طوال عام كامل أنتظر تحققها . بقيت شاردة باسمي الذي كتب على القالب بعناية ، حتى هتفت إحدى صديقاتي : " تمنيتي أمنية ؟؟ "
نظرت إليها ، ثم نظرت إلى الكاتو بعد أن اخترقته السكين المقلوبة كما تنص الطقوس . أدركت فجأة أني لم أتمن َ أي شيء. وأن الوقت قد فات على ذلك . نظرت إليها وقت باستخفاف: " شو بدي أتمنى .. كل مرة نفس الأمنيات . وكل مرة ما بيصير شي "

هذا العام ، لم أغمض عيني على أي أمنية دفينة . لن أضيع وقتي في الانتظار . فقد بت أشعر باقترابه . وبتّ متأكدة أكثر من أي شيء أنه قبل حلول عامي القادم ، سيحدث الكثير ، وستتحق أمنيات سنين دفعة واحدة .

أجل ، سأتحقق أنا .
March 04

يارب

امنحني الصبر لتحمل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها
والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها
والحكمة لأدرك الفرق


March 01

a fact

No matter how faithful you are , how much you believe in God , how much you pray or ask , cry and hide :

 Snow will never fall in Summer.

February 18

كنت أحب الشتاء

كنت أحب الشتاء


كنت في ما مضى أنحني للشتاء احتراما
وأضغي الى جسدي . مطر مطر كرساله
حب تسيل اباحيه من جنون السماء .
شتاء . نداء . صدى جائع لاحتضان النساء
هواء يرى من بعيد على فرس تحمل
الغيم ... بيضاء بيضاء . كنت أحب
الشتاء . وامشي الى موعدي فرحا
مرحا في الفضاء المبلل با الماء . كانت
فتاتي تنشف شعري القصير بشعر طويل
ترعرع في قمح والكستناء . ولا تكتفي
با الغناء : وأنا والشتاء نحبك ، فابق
اذا معنا . وتدفئ صدري على
شادني ظبيه ساخنين . وكنت أحب
الشتاء . وأسمعه قطره قطره .
مطر ، مطر كنداء يزف الى العاشق :
أهطل على جسدي ..... لم يكن في
الشتاء بكاء يدل على اخر العمر .
كان البدايه ، كان الرجاء . فماذا
سأفعل ، والعمر يسقط كالشعر ،
ماذا سأفعل هذا الشتاء ؟



محمود درويش
كزهر اللوز أو أبعد

February 07

ليلة حلم فيروزية

-
لاشيء يستطيع إخراجي من دفء سريري في يوم شتوي درجات حرارته تقارب الصفر سوى سماع صوت قطرات المطر تهطل خارج نافذة غرفتي . رفعت غطائي الخمري ونهضت لأتأمل حبال المطر تمتد بين السماء والأرض ، أخذت نفساً عميقاً معتقاً برائحة المطر بث في جسدي نشاطاً سحرياً ، ورسم على وجهي ابتسامة عريضة .نظرت إلى الساعة فاكتشفت أني إذا بقيت أبتسم فسأتأخر عن موعد هام لمشروع التخرج . أسرعت لأغير ملابسي وأعد فنجان القهوة لأستمتع بدفئه في الطريق . ارتديت معطفي وحملت مظلتي وخرجت من المنزل على عجل ، وأنا أحاول أن أوازن خطواتي قد الإمكان على الشوارع المبللة . صعدت إلى الباص . أخذت مكاناً بجانب نافذة ، ثم أخذت نفساً عميقاً ورسمت ابتسامة ثانية . لم أستطع منع نفسي من الابتسام طوال الوقت وأنا أراقب المطر من نافذة الباص ، وأفرك يدي بفنجان القهوة اللذيذ . كانت الطرقات مزدحمة ، خاصة عند منطقة جسر الرئيس حيث تلتقي جميع الباصات والسيارات والمارين . كان سائق الباص غاضباً جداً ، وقد علق في مشاحنة كلامية مع سائق آخر فأخذا يتبادلان الشتائم تارة ، والزمامير الطويلة تارة أخرى . بالإضافة إلى صوت (هاني شاكر ) يدوي في فضاء الباص الكبير بأغنية ( تبريت منك ) ، وضجيج المحرك الذي لا يهدأ . باختصار ، فإن كل شيء كان يضج حولي ، وأنا مازلت في مكاني ، متأخرة عن موعدي ، أبتسم . ثم أبتسم لأني مازلت أبتسم وسط كل مايحدث !

تطلب الأمر أكثر من ربع ساعة للخروج من أزمة الزحام في تلك المنطقة ، بعدها بقليل توقف الباص عند الموقف . نزلت مشرعة مظلتي مستعدة لمواجهة المطر الجميل ، وبيدي حقيبتي وفنجان بقي فيه آخر قطرات قهوة بردت . لم أمشي كثيراً قبل أن تطير مظلتي وتنسكب تلك القطرات الأخيرة على معطفي وتدوس قدمي على بركة مياه تجمعت بفعل المطر . ضحكت ، لم أعرف لماذا . لحقت بمظلتي وأغلقتها ، مسحت معطفي بمنديل ، وأكملت طريقي أنا والمطر .

يوم ماطر في دمشق هو كل ما يتطلب الأمر لأكون سعيدة طوال اليوم !

كان صباحاً جميلاً . وكنت أعلم أنه بانتظاري مساء أجمل ، و موعد أهم .

حل المساء سريعاً ذلك اليوم ، لكن المطر لم يتوقف عن عزف موسيقى هادئة في شوارع دمشق . ارتديت أجمل ما لدي ، وخرجت باكراً لأضمن وصولي باكراً . ركبت سيارة أجرة واتجهت إلى هناك ، حيث سألتقي بمن لم أحلم أن ألتقي .كانت مشاعري مختلطة ، لم أكن أحمل أي توقعات عما سيكون عليه اللقاء .


وصلت قبل الموعد ، تأملت المكان الذي استعد كل شيء فيه لاستقبال تلك الرائعة . مشيت قليلاً لأجد بضع لوحات أبدعها رسامون مختلفون لسِحرها . وفي ركن صغير ، كان هناك صندوق صغير ، وبضع بطاقات خصصت لعاشقيها كي ينالوا فرصة إيصال حبهم بكلمات صغيرة . أخذت بطاقة وقلم ، وابتعدت عن الحشد محاولة استمالة الوحي في لحظة صعبة كتلك . ماذا أكتب لك أيتها الأسطورة ؟ لاشيء جدير بالكتابة . أربكت القلم ببضع كلمات ووضعت البطاقة في الصندوق و وضعت أخرى في حقيبتي كذكرى من شيء جميل لن يتكرر.
توجهت مع الجميع إلى المسرح المخصص ، ثم جلست في مقعدي . تعرفت على بعض الوجوه حولي ، وعدت بذاكرتي إلى يوم محاولة شراء البطاقة ، أو بالأدق إلى اليومين الذين قضيتهما في محاولة شراء البطاقة . تذكرت الشجار والزحام والانتظار في البرد القارص ،والرغبة في الاستسلام في اللحظة الأخيرة والتخلي عن الفكرة . تذكرت الوجوه التي تعرفت عليها في قلب التدافع على مدى يومين ، كلٌّ يحكي قصته ومعاناته في سبيل البطاقة ، في سبيل الوصول إلى اللقاء . ابتسمت لهم كما ابتسموا لي ، كان الجميع يحمل نفس النظرة : لقد وصلنا أخيراً . لم يكن أحدٌ يستطيع تصديق الفكرة المجردة للموضوع .
لقد وصلنا ، نحن الآن على بعد خطوات ومقاعد قيمتها عشرة آلاف ليرة سورية ، وخشبة مسرح وستائر خمرية . هذا فقط مايفصلنا عنكِ ، ومازلنا لا نصدق ، حتى بعد أن نخرج من هنا ، لن نصدق . وعندما يسألنا الذين لم يحضروا ، سنخبرهم أننا رأينا في الحلم أنفسنا في هذا المكان ، ويفصلنا ما يفصلنا عنها ، ولم نصدق !
دقائق طويلة مضت قبل أن يصدح صوتٌ موسيقي معلناً بدء الحفل . تجمد الجميع في أماكنهم ، وحبسوا أنفاسهم بانتظار ما ستحمله لهم الدقائق القادمة . رُفع الستار عن المشهد الذي انتظره الجميع طويلاً ، صفق الحاضرون ، وبدأت الأغنية تنساب من ( أهالي القرية ) . أكاد أقسم أن أحداً لم يفهم كلمة واحدة ، فقد كانت كل الأعين مصوبة على ركن خشبة المسرح ، حيث وقفت هناك ، مختبئة خلف مظلتها خجلة من أن تقابل كل تلك الأعين . بعد مزيد من الغناء جاءت اللحظة التي أدارت وجهها لتستقبلنا ، وهنا .. دخل الجميع في نوبة تصفيق طويلة جداً . كل شيء كان يصفق ، المقاعد ، الستائر ، الديكور . الكل وقف إجلالاً لها ، صفق طويلاً لها ، وسرت في أجساده ذات الرعشة .
كانت لحظة لا توصف ، تابعت المسرحية أحداثها رغماً عن أنوفنا وتصفيقنا وذهولنا ، وتابعناها بقلبنا وعقلنا وروحنا . وكانت كلما أطلقت العنان لصوتها ، يرد التصفيق كالصدى ليدوي في فضاء المسرح الضخم .

بين ضحكة وغصة ، انتهى كل شيء . وأسدل الستار على القصة وعلى اللحن ، وعاد الجميع إلى الواقع بعد ساعتين من الحلم الجميل المتواصل بيدين محمرتين من كثر التصفيق .  عندما خرجنا كان المطر الرقيق مايزال في انتظارنا . وكانت دمشق تبدو أجمل من أي وقت مضى . تمنيت لو أستطيع التقاط صورة للمشهد الذي رأيته من إحدى شرفات المكان المطلة على شوارع دمشق المبللة بالمطر والأضوية المنعكسة عليها في عتمة الليل الفيروزي .

" فيروز ..
أيتها الرائعة ،
أصبحت دمشق أجمل .."

كانت هذه كلماتي المرتبكة التي أرسلتها لسيدة الحياة الجميلة .

شكراً لكِ .

29-1-2008
January 22

ثم أثلجت

ثُمّ أثلَجت


أجلس على الأرض بجانب مدفأة بيتنا ، أتأمل اللهب الدافئ المتأجج خلف زجاجها ، ثم ألقي نظرة على الثلوج المنهمرة بشغف خلف زجاج النافذة . يختلط المشهدان داخلي مشكلان مزيجاً دافئاً مثيراً ، فأغمض عيني ، لأرى كل ندفة تهطل في أعماقي ، لتوقظ روحي من سبات شتوي طويل .

أمسك قلمي ، وأفتح دفتري الأسود . أحاول أن أرسم الكلمات على الصفحة البيضاء ، أحاول أن أخلق جملة أبدأ بها هذه الصفحة ، لكن سحر الثلج بقي يشتتني ، فألقي نظرة خاطفة لأطمئن أنه مازال هنا ، فأجد المنظر أكثر جمالاً من أي شيء رأيته في حياتي ، وأن أي شخص يشيح نظره عنه ، لهو مجنون بلا شك .
إن سحر لحظة كتلك بعتمد عى لحظات كثيرة سابقة ، كانت السماء فيها خالية من أي أثر للحياة ، والمدينة قد تجمدت روحها من أثر الصقيع المعشش في شوارعها الضيقة ، والناس قد اختبؤوا في بيوتهم خوفاً من البرد القارص ، يهمسون سراً بينهم وبين أنفسهم كل ليلة : " يارب تبعت الخير "

كانت مدينتي التي أعشق - دمشق - تضيق بي يوماً بعد يوم ، لم أعد أطيق لا المكان ولا الزمان هنا . كان كل شيء يبدو وكأن طاقة كبيرة تحركه نحو الأسوأ . وأنا ، كما أنا ، لا أطيق الانتظار ، ولا الصبر . وحده الحب كان يبقيني على قيد الحياة ، على قيد الأمل .

استيقظت اليوم ، ككل يوم ، دون أن أدري أنه لن يكون أبداً ، ككل يوم .

ألقيت نظرة من النافذة لأجد الغيوم محتشدة في السماء ، فابتهجت : " وأخيراً يوم بلا شمس .. أكيد بدها تمطر اليوم ! "
لم تمض ِ دقائق معدودة حتى كان الثلج قد غزا الأرض . وكنت أنا أقفز من الفرح وأنا أصرخ : "تلج .. تلج " .
رن هاتفي كثيراً . تلقيت المعايدات والتهنئات والمباركات بمناسبة هطول الثلج ، لكني لم أستطع سوى أن أرد بنفس العبارة وبجنون : " تلج .. تلج " .
كانت ندفات الثلج تتمايل بغنج في السماء ، لترتمي بين أحضان الأرض بشوق .
كانت تثلج بشغف ، تروي قلوباً أتعبها الجفاف والبرد ، تغطي كل شيء بلون أبيض ، لتصبح المدينة بكل مافيها من ساكنين وعابرين ومشردين وقطط تائهة وسيارات فخمة ودراجات مهتلكة وأبنية عتيقة وأبنية حديثة ومكبات نفايات ، لتصبح كلها روحاً واحدة ساحرة أنيقة .

لم أنتظر أكثر ، ارتديت ملابسي ومعطفي المطري ، وضعت شالي وقفازاتي ، وارتديت حذائي على عجل ، وطرتُ إلى الخارج . استقبلتني ندف الثلج بسعادة أو هكذا خُيّل إلي ، كانت كلها تتجه نحوي بسرعة مع الريح فتقبل وجنتي الباردتين ، وأطير من السعادة . أمد يدي لأتركها تتهادى على كفّي الصوفيين وترتاح من رحلتها الطويلة بين السماء والأرض .
أكملت سيري وأنا أفتح فمي بين تارة وأخرى لأتذوق طعم الثلج الرائع . مشيت كثيراً وتوقفت كثيراً لألتقط صوراً في ذاكرتي ، وصوراً بعدسة كاميرتي والتي أعلم أنها لن تستطيع الاحتفاظ بربع المشهد أمام عينيّ .

كانت دمشق ترتدي أروع حللها . أحببت مدينتي أكثر من كل شيء لحظتها ، حمدت ربي أني لم ألحق الطيور المهاجرة رغم كل شيء يحدث هنا ، إلا أن لحظة كهذه كفيلة لتجعلني أبقى في هذه المدينة إلى الأبد .. أحيا ، وأموت ، ثم تثلج ، فأحيا من جديد .

توقفت عن الكتابة قليلاً . وقفت أمام النافذة المطلة على الثلوج ، وأطلقت نفساً دافئاً فسارع الضباب ليتشكل على الزجاج ، رسمت بإصبعي قلباً صغيراً ، ثم شردت ببصري أراقب ندفات الثلج .

أحبّك ..
كم يبدو اليوم مناسباً لأقولها لك ، لأعيدها لك ، لأهمسها لك .
أحبّك ..
أنت وحدك تقدر على جعل كل يوم لنا معاً ، يوماً ثلجياً دافئاً .
من المؤسف أن تكون بعيداً ، ألا نلتقي في يوم ٍ كهذا ، ألا تكون يدي في يدك .

أبتسم ، وأنا أتذكر سؤالك
" يعني هلأ مين بين بتحبي أكتر أنا ولا التلج ؟ " -

تغار منه ، تجدني دائمة الحديث عنه ، والشوق له ، وها أنا أطير للقياه .

" بحب التلج معك .. بدونك رح يفقد جزء كبير من أهميته ، وبدونو رح أفقد جزء كبير من أهميتي   " -

يحلّ المساء سريعاً ، والثلج مازال ينهمر بحب على دمشق ، ومازالت أنا خلف النافذة أراقبه بوضوح عند عامود الكهرباء في الشارع . أصبت بخيبة لعدم قدرتي على الخروج لرؤية المنظر ليلاً ، فارتديت معطفي وقبعتي وشالي ، وأعددت فنجاناً من الشوكولا الساخنة وجلست على الشرفة ، أراقب المنظر بخشوع ، ومارسيل يصدح برائعته : ( أمرّ باسمكِ )

هكذا ، انتهى يوم رائع لن يُنسى ، غفوت بابتسامة ، واستيقظت بابتسامة ، فالثلج مازال هنا ، والحب في كل مكان .

دمشق ، دمتِ بخير


يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل




يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل



يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل


22/23-1-2008
__________________


December 27

فيروز في دمشق

تعود الفنانة اللبنانية فيروز لتحيي ليالي دمشق بعد غياب دام اكثر من عشرين عاما، وتقدم مسرحية "صح النوم" في دار الاوبرا ابتداءا من 28 كانون الثاني/يناير ضمن فعاليات احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008.

واوضحت د. حنان قصاب حسن، الأمينة العامة للاحتفالية "كانت فيروز سعيدة جدا انها ستعود الى دمشق، ولم تتردد ابدا عندما عرضنا عليها الأمر".

واضافت قصاب حسن مبررة اللجوء الى دار الأوبرا التي لا تتسع لأكثر من 1200 شخص "فكرنا ان نقيم الحفلات في ملعب الفيحاء الذي يتسع لـ3000 شخص، لكن دار الأوبرا افضل بكثير من ناحية توفير الشروط التقنية".

وادى ضيق مكان الحفل الى تمديده ليشمل ست حفلات تستمر حتى الثاني من شباط/فبراير.

ورغم ان مجيء فيروز سرى على شكل اشاعات في الشارع السوري حيث شككت الغالبية في صدقيتها، الا ان ذلك ترافق مع نقاش واسع كان هاجسه الأول موضوع سعر تذاكر الدخول. وفي هذا السياق اوضحت قصاب حسن "كانت رغبتنا ان تكون حفلات فيروز مجانا، كهدية من احتفالية دمشق للسوريين، لكن مخاوفنا من الفوضى والتدافع حالت دون ذلك".

واشارت الى ان "هناك لجنة مختصة تدرس الآن وضع اسعار التذاكر ليراعي ما امكن مداخيل السوريين".

وستفتتح احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 في "احتفال شعبي" يوم 10 كانون الثاني/يناير، يقدم خلاله عرض العاب نارية "يحدث للمرة الأولى في سوريا، وسيحصل في جبل قاسيون وساحة الأمويين، وسترافقه موسيقى تبثها اذاعة دمشق والاذاعات الخاصة"، كما اوضحت قصاب حسن.

ويقام الاحتفال الرسمي الذي يعلن اطلاق الفعاليات في 19 كانون الثاني/يناير، وسيكون مخصصا للحضور الرسمي وستمتد الفعاليات على مدار العام القادم.

وفي اول عروض الاحتفالية، يقدم الموسيقي السوري عابد عازرية حفلين موسيقيين. الاول تستضيفه دمشق في 15 كانون الثاني/يناير، والثاني يقام في حلب في 17 منه.

وستتضمن الفعاليات عروضا مسرحية عالمية، تفتتح في شهر شباط/فبراير بالعرض المسرحي الغنائي الهنغاري "هاملت - النورس" للمخرج ارباد سيللنغ والذي حاز ترحيبا كبيرا خلال عروضه الأوربية كما سيقدم ايضا عرض اوبرا كارمن بانتاج فرنسي سوري مشترك.

وسيقدم كل من المخرج اللبناني روجيه عساف ومواطنته نضال الأشقر والتونسي فاضل الجعايبي عروضا مسرحية.

وتعول امينة الاحتفالية على المؤتمر الثقافي الذي ستضمه الفعاليات، ويجري خلال ايار/مايو المقبل تحت عنوان "المدينة والثقافة"، وتشير الى ان من بين المدعوين اليه نعوم تشومسكي وايزابيل الليندي وميلان كونديرا. وتلفت الى ان امانة الاحتفالية "ركزت على اعطاء بعد عالمي لاحتفالية دمشق يتجاوز النطاق العربي".

وكانت الاحتفاليات العربية السابقة تخصص اسبوعا ثقافيا لكل دولة عربية، الا ان احتفالية دمشق قلصته الى يوم واحد وتوضح قصاب حسن ان سبب ذلك "قلة امكنة العرض" في دمشق.

وتأخذ احتفالية دمشق على عاتقها تقريب الثقافة من الشارع، وزيادة تفاعل الناس مع النشاطات المقامة، وتلفت امينة الاحتفالية الى عدة خطوات اتخذتها لتحقيق ذلك فتقول "سنقدم العروض الفنية والموسيقية في الحدائق، والشوارع والمدارس، وسنذهب بالثقافة الى الناس".

وستضم الفعاليات عروضا فنية تقام على متن قطار دمشق ـ حلب خلال رحلاته بين المدينتين، وسيقام ايضا مهرجان كبير لأصناف الأطعمة في قلعة دمشق تشارك فيه السفارات الأجنبية والمناطق السورية المختلفة.

وترى قصاب حسن ان هكذا فعاليات "تدخل المتعة الى الثقافة، وتقول للناس ان فيها مجالا للمرح وليست فقط ثقافة متجهمة".

كما سيقام مهرجان للموسيقى المعاصرة في القلعة خلال شهري آب/اغسطس وايلول/سبتمبر.

وستاقم أيضا فعاليات ثقافية سورية في الخارج، من ضمن الاحتفالية، ومنها معرض اثري يستضيف متحف اللوفر قسما منه نهاية عام 2008، ومعارض فنية متنوعة، وتشير قصاب حسن الى حفل ضخم في 31 كانون الثاني/يناير سيكون بمثابة "الافتتاح العالمي للاحتفالية" لكنها لم تكشف عن فحواه.

وتشهد دمشق نشاطا مكثفا يهدف الى تجميل المدينة عبر اعادة تهيئة ارضيات بعض الساحات العامة وتجميل واجهات الأبنية في عدة شوارع رئيسية، اضافة الى ترميم شارع رئيسي (شارع مدحت باشا) في المدينة القديمة.

ومن ضمن الفعاليات التي ستقام شهريا خلال الاحتفالية عرض "نادي الذاكرة" الذي سيستضيف في كل مرة احدى الشخصيات المعمرة الذين واكبوا جزءا هاما من تاريخ المدينة، ليتحدث عن الاحداث التي عاصرها، وسيكون ذلك بدوره توثيقا لذاكرة المدينة.

وسيقدم متحف دمشق في كل شهر قطعة اثرية من مستودعاته لم تعرض سابقا للجمهور، وبسبب عزوف السوريين عن زيارة المتاحف سيعمد المنظمون الى ان يترافق تقديم الآثار مع عرض موسيقي يجذب الشباب في شكل أساسي.

وستستضيف دمشق كامل الفعاليات، ويشير المنظمون الى ان افتقار المدن السورية الاخرى الى التقنيات اللازمة حال دون اقامة الفعاليات فيها، وكخطوة بديلة سيوفرون كافة وسائل النقل اللازمة لنقل الجمهور من المدن السورية الى دمشق.

ميدل ايست اونلاين

 

October 08

check it out

UmmahFilms

check the vedio section ..

It's an Islamic Comedy based on our habits and mistakes with a great view.


Have Fun.
October 06

حكاية فراشة

حكاية فراشة




كانت يرقة صغيرة ..

لفّها والداها بكل حب داخل شرنقة ،

وخبآها حتى تكبر .




مرّت الأيام ..

بدأت اليرقة تنمو ،

وبدأ جناحاها الصغيران بالظهور ،

لكنّ والديها خشيا إخراجها من الشرنقة ،

لصغرها وضعفها ،

فقررا إبقاءها لمدة أطول .




كبرت اليرقة ..

صارت فراشة مكتملة النمو ،

وكانت أجنحتها تصطدم بجدار الشرنقة التي تضيق عليها ،

فتتألم كثيراً .

نادت والديها ، صرخت بصوت عالٍ :

"دعوني أخرج .. دعوني أطير "

لكن الجدار كان سميكاً جداً ،

فلم يسمعاها أبداً ..



كان والدها يردد دائماً :

" سترى الشمس ، وربما تتعلق بها وتطير إليها ..
ستحرقها الشمس ، بلا شك ..
لن أقبل خسارتها ،
هذه فراشتي الوحيدة "

وكانت الأم ترد دائماً :

" معك حق .. معك حق ،
مازالت صغيرة لتفكر كيف تحارب الشمس "


و كانت تجلس وتبكي داخل شرنقتها الخانقة المظلمة .



مرت السنين ..

وقرر والداها أن الوقت قد صار مناسباً لها لتخرج إلى العالم ..

فتحا الشرنقة ،

فوجداها قد ،

ماتت .

ماتت فراشة جميلة بأجنحة متكسرة ،

فراشة لم ترَ الشمس يوماً .




إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل






إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل
يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة. يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.

August 22

المؤدي غير معروف

هل شاهدتم فيلم (سبايدر مان 3 ) ؟
ولا أنا ..
لكني استطعت التقاط بضعة مشاهد أثناء متابعة أخي الصغير له .
في الفيلم ، يظهر بطلنا المعروف وقد علقت به -بطريقة ما - مادة سوداء تتشكل حول جسده كاملاً، و تحوله إلى شخص سيء .
في أحد المشاهد ، يظهر البطل وهو يحاول التخلص من تلك المادة عن طريق سحبها بعيداً عن جسده بكل قوته ، فكان كمن يحاول نزع جلده. كان يصرخ ويبذل جهداً كبيراً ، وتلك المادة تنسحب ثم لا تلبث أن تعاود الالتصاق به من جديد .

إن تلك الصورة بكل أبعادها ، هي أقرب الصور التي أتخيل بها نفسي في كثير من حالات صراعي النفسية مع ذاتي : أحاول نزع جلدي . نزع روحي ، لكنها لا تلبث أن تعود للالتصاق بي ، وبقوة أكبر.
في حالات مشابهة ، قد أرسم لنفسي صورة وأنا أكسر زجاج نافذة غرفتي ، أو خزائنها . أو شيء صالح قابل للكسر .
صورة مخيفة تختبئ خلف ذلك الوجه الهادئ الذي أحمله .
كنتُ أعتقد دائماً أن تلك الصور والتخيلات ناتجة عن كمية الغضب الشديد الكامن في أعمق أعماقي ، المتراكم عبر الزمن ، والمتزايد بسبب احتباسه ، وعدم وجود متنفس له . لكني اكتشفت بعدها أنها انعكاسات لرغبتي في التحرر دائماً من شيء أجهله ، من قيود فُرضت علي ، وفرضتها على نفسي.

ها أنا ألعب دور المريض النفسي ، وطبيبه . أصاب بالعلة ، وأشخّص حالتي . كم هو مرهق ذلك التناقض الذي أحمله في مورّثاتي . لم أعرف الوسط يوماً ، كنتُ دائماً أملك من كل صفة قُطبيها ، الموجب والسالب ، فتتولد تلك الطاقة الكامنة الناتجة عن تجاذب القطبين المختلفين ، و التي أعجز في كثير من الأحيان عن احتوائها ، أو تفريغها بالشكل المناسب .

المجنونة والعاقلة ، السعيدة والحزينة ، القوية والضعيفة ، اللطيفة واللئيمة ، المتمردة والخانعة .. وبعد وبعد وبعد .

أحاول عبثاً أن أهدئ ثورتي العارمة التي تباغتني بين حين وآخر . أتذكر كتاباً منسياً للساخر (عزيز نيسين) ، أحتاج ابتسامة ، ولو كانت سوداء . أقرأ للمرة الأولى قصة حياته في صفحات قليلة ، لأصطدم من جديد ..
"والدي ، ومثل أي أب يفكر بمستقبل ابنه ، كان دائم النصح لي بالابتعاد عن الكتابة والبحث عن مهنة أكسب منها رزقي . لكن عدم الإصغاء لنصحه لم يكن بيدي .
لم تجر الرياح كما أشتهي . فبدلاً من أن أحمل قلماً بيدي ، دخلت مدرسة ً تلزمني أن أحمل بيدي سلاحاً .
كنت أحلم أن أصبح كاتباً ، فأصبحت ضابطاً ."
أتذكر على الفور صفحات حياة (باولو كويلهو ) التي قرأتها ذات يوم ..
"منذ هذا الزمان عرف طفل الأسرة المتوسطة مهنته الحقيقية. كان يريد أن يصير كاتبا. لكن والدي باولو كان لهما رأي آخر، كانوا يريدون له أن يصير مهندسًا، وأرادا أن يخنقا رغبته في أن يكرس حياته للأدب..!! أدى هذا إلى إثارة روح التمرد عند باولو، وبدأ في خرق القواعد المرعية في العائلة. رأى أبوه في هذا السلوك علامة من علامات الجنون والمرض العقلي وعندما بلغ باولو السابعة عشرة من عمره كان أبوه قد أودعه المصحة العقلية مرتين!! هناك تعرض باولو لعدة جلسات من العلاج بالصدمة الكهربية.
بعد هذه المرحلة التحق باولو الشاب بمجموعة مسرحية، وبدأ في العمل كصحفي، رأى أبواه الكاثوليكيان في هذا أمرًا شائنًا؛ فالمسرح في نظر الطبقة المتوسطة في هذا الوقت كان بؤرة الفساد والانحلال.
ومن ثم أصر أبواه المرعوبان على إدخاله المصحة أكثر من مرة، ربما ثلاثة، ضاربين عرض الحائط بكل وعودهما له. وعندما خرج باولو كان ضياعه أشد. وفي محاولة يائسة أخذته الأسرة لطبيب نفسي جديد قال لهم: "باولو ليس مجنونًا، ويجب عدم إدخاله مصحة. عليه ببساطة أن يتعلم كيف يواجه الحياة."
ومن بعدها حكاية (جبران خليل جبران ) ..
" أما والد جبران .فقد كان أمياً يعمل راعياً للماشية ويمضي أوقاته في الشرب ولعب الورق. "كان صاحب مزاج متغطرس، ولم يكن شخصاً محباً"، كما يتذكر جبران، الذي عانى من إغاظته وعدم تفهمه.
قضى جبران طفولته في جو ديني وملئ بالتعصبات القومية. لقد اثرت شخصية والده العصبية والمتعنفة على روح ونفسية جبران ولم تتركه ابدا خلال حياته."

ولا أعلم - ولا أريد أن أعلم - كم غيرهم من الكتاب الذين حاول أهلهم تغيير مسار حياتهم ، أو محاربة رغباتهم !

ما قصة الأهل منذ الأزل ؟!
لم يصرون على تغيير مسار أبنائهم قسراً ، متجاهلين رغبتهم ، وضاربين بعرض الحائظ موهبتهم واهتماماتهم ، مدّعيين حبهم وخوفهم ؟

وماقصة الأجيال اللاحقة ، والتي حتى يومنا هذا ، لم تتمكن من كسر ذلك القيد والتمرد في سبيل الحرية الشخصية ؟

رغم كل المظاهر الخادعة التي توحي بأن جيل اليوم هو جيل الحرية ، فإنه وفي الواقع أبعد مايكون عنها . هو ، وللأسف ، محاولة فاشلة لتهجين الأفكار القديمة والمعتقدات البالية ، مع أسلوب العصر الحديث ، والرغبة الشخصية للفرد ، مما أدى لولادة مسخ . جيل مشوه ، نراه كل يوم في حجاب فتاة ترتدي ملابس قصيرة ، وفي هاتف خليوي لشاب يحمل أغنية (بوس الواوا ) و يليها مباشرة نشيد ( يا طيبة ) !

بالعودة إلى نيسين ، فقد كانت إحدى قصصه الرائعة ، تتحدث عن سيدة ترى في منامها أنها تسير وسط جمع كبير من الناس ، فيصرخ أحد ويأمرهم جميعاً برسم دائرة تحيط بهم بالطبشور أو القلم ، ومن لا يجد كليهما فليرسمها بمخيلته . وكان الجميع يطيعونه بلا جدال . ثم أمرهم ألا يمحوا تلك الدائرة ، ولا يحاولوا اجتيازها ، فبقي الجميع محتجزين في سجن من صنع أيديهم .

ترى .. من منّا استطاع أن يخرج خارج تلك الدائرة ؟
والأهم .. من هو ذلك الشخص الذي أمرنا أن نرسمها ؟


*****



وضعت القرص الليزري في مكانه المخصص ، وبدأت بنسخ محتوياته إلى جهازي . لم أنتبه إلا وقتها ، أني قمت بتحميل النسخة العربية من البرنامج الشهير (ميديا بلير ) ، لذلك عندما انتهى البرنامج من نسخ المقطوعات الموسيقية من القرص ، ظهرت ضمن ملف تحت عنوان " المؤدي غير معروف " والتي كانت لتظهر - في حال حملت النسخة الانجليزية - تحت عنوان
"Unknown Artist"

أوقفني العنوان كثيراً ، وجدته في البداية غريباً ، فمضحكاً ، ثم آسراً بطريقة لم يفارق فيها مخيلتي . وجدته يتكرر ألف مرة بدون توقف كما هو الحال عندما أجد عنواناً أستوحي منه فكرة لنص ما .

حاولت تجاهل نداء العنوان لكتابة خاطرة ، بدأت بتفقد المقطوعات الموسيقية والتي تحول اسمها أيضاً بفعل النسخة العربية إلى " المسار 1 ، المسار 2 .. وهكذا " كانت دائماً تضحكني تلك الترجمات الغبية لكلمات لا تترجم ، لذلك كنت أحرص دوماً على استخدام اللغة الأجنبية لأي برنامج ولأي كتاب ، ولأي شيء صالح للترجمة .




إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل










يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.إضغط هنا لرؤية الصورة بشكل كبير في إطار منفصل

يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة. يرجى الإنتظار حتى الإنتهاء من تحميل الصورة.

سعاد
22-8-2007
الساعة الرابعة فجراً

May 17

موعد بلا موعد

موعد بلا موعد




أكره طبيب الأسنان !

لا أذكر آخر مرة ذهبت فيها إلى عيادته . ربما كان ذلك قبل عشر سنوات . استطعت المحافظة فيها على أسناني طوال تلك الفترة ، حتى جاء يومٌ وتمكن مني الألم . اضطررت بعدها ، وبعد كل (البهادل ) التي تلقيتها لإهمالي وضع ضرسي الصحي المتأزم ، اضطررت للذهاب إلى الطبيب ، خاصة وأن الألم أصبح لا يطاق . وجاء التشخيص على الشكل التالي : تمكَّن النخر من الضرس واقترب من العصب .. يجب سحب العصب قبل أن يستفحل الوضع .

كان خبراً سيئاً ، وأضاف الطبيب نصيبه من ( البهادل ) بسبب إهمالي ، ثم حفر الضرس و غطى العصب بمادة سامة ليقتله ، تمهيداً لسحبه في موعد قادم .

وكان الموعد القادم .. اليوم ..
توسلت إلى أصدقائي أن يرافقوني ، لكن ولسوء حظي ، كان لكل منهم عذره المانع . كنت أعرف نقطة ضعفي في لحظة كتلك ، وأدرك أن طفلة ما ستظهر داخلي أمام الألم والضعف شئت أم أبيت ، وأن الكثيرين سيستغربون موقفي ذلك ، ولا يجدون مبرراً مقتنعاً له . لكن ، هذه أنا .. و لكل مخاوفه الخاصة .

استجمعت شجاعتي المتبقية ، وارتديت ملابسي ، لففت شالي الخمري على عنقي كتعويذة حظ ، واتقاء من برد ذلك اليوم المفاجئ ، وخرجت إلى موعدي المنتظر .

من المؤسف أن أفسد روعة يوم شتوي كهذا عند طبيب أسنان !
أوقفت سيارة أجرة ، وانطلقت في شوارع دمشق قاصدة عيادة الطبيب . تأملت حبات المطر في كل مكان ، التقطت بضع صور لأجمل لوحتين في العالم : دمشق والمطر . ومع اقتراب السيارة من المكان المحدد بدأ قلبي يخفق ، وطفلة تتمرد " أريد أن أعود .. أرجوكم لا تأخذوني إلى هناك " .

توقفت السيارة . خرجَت منها مظلتي قبلي ، مشيت بخطوات حاولتُ أن تكون واثقة إلى وجهتي . كنت الوحيدة هناك في ذلك اليوم الصباحي ، لم يطل انتظاري كثيراً حتى سمعت صوتاً ينادي باسمي : " تفضلي ".

استقبلني الطبيب بابتسامة ودودة ، وبادلته ابتسامة مرتبكة . جلست في كرسي الإعدام .. أقصد كرسي المعالجة ..
- " بتعرفي شو بدنا نعمل اليوم ؟"
- " بدنا نسحب العصب! "
- " ياعيني عليكي "
- " قالولي مابيوجع كتير "

كنت أحاول أن أخدع نفسي ، وأن أستجديه ليوافقني على ذلك .
- " لا مابيوجع .. بس إبرة بنج ومابتحسي بعدها بشي "
اقترب بكرسيه المتحرك مني ، وأضاء المصباح فوق رأسي وقربه إليه .

هنا سأتوقف قليلاً لأصف تحديداً ما الذي أكره في عيادات الأسنان ..

أولاً : كل تلك الأدوات المخيفة ، والتي لا تجدها سوى في ورشات تصليح السيارات . مجرد رؤيتها مصفوفة ومرتبة ومعقمة ، تنتظر فقط الدخول إلى فمك لتعبث به .

ثانياً : مصباح الإضاءة العلوي الذي يظل قابعاً فوق رأسك كعين الكتروني تراقبك وتتفحصك جيداً ، لتشعر كأنك تخضع لعملية تشريح من قبل مريخيين .

ثالثاً : إذا افترضت أني يمكنني أن أغلق عيني وأمتنع عن مشاهدة ما سبق . كيف يمكنني أن أسمع أصوات الحفر والشفط التي تتم داخل فمي ، ولا أجزع ؟ أصوات مزعجة بكل معنى

الكلمة . أقترح حقاً أن يخصصوا للمريض سماعات يضعها ليسمع موسيقى مهدئة للأعصاب .

رابعاً : إذا لم أر ولم أسمع شيئاً .. رائحة المواد الطبية التي يستخدمونها .

خامساً : طعمها بعد أن يحشونها في فمك .

سادساً : الألم الذي لا يطاق .

وبعد كل ذلك التعذيب للحواس الخمسة.. أتساءل ، كيف يكتفون بالتخدير الموضعي ؟

وإلى أن يقرر جماعة أطباء الأسنان بأن يدرسوا جدياً فكرة التخدير الكامل قبل العبث بفم أحدهم ، سأعود لأكمل قصتي . وبالمناسبة .. سأكتب عن كل التفاصيل ، فمن بدأ يشعر بالملل ، فلينسحب .

أخذت نفساً عميقاً ، وفتحت فمي لإبرة التخدير العملاقة . بعد أن أنهت مهمتها ، تركني الطبيب على وعد بالعودة بعد عشرة دقائق ليترك مجالاً للتخدير بأن يقوم بمفعوله .
بقيت وحيدة في غرفة التعذيب . تأملت المكان في لحظات ، ثم أغمضت عيني وتنهدت بعمق .

شعرت بلحظة وحدة .
لا أحتمل أن أكون وحيدة خاصة في لحظة ضعف ، فالشعور بالضعف يكبر ككرة ثلج . فاضت عيناي بدمعتين حاولت كبتهما . كان صوت بداخلي يؤنبني لتصرفي كالأطفال ويحاول طرد خوفي الذي لا مبرر له ، وصوت آخر يواسي ذلك الجزء الذي يتعرض للتأنيب ويخبره أنه لا بأس من الشعور بالضعف .

سابعاً : الانتظار .. حرب الأعصاب الباردة !

عاد الطبيب أخيراً . كنتُ لا أزال مرتبكة . جلس على كرسيه المتحرك وبدأ يدور من مكان لمكان وهو يعد أغراضه .وأخذ يسألني عن موضع إحساسي بالتخدير ، وبعد أن أجبته ،سألته بتردد :
- " هلأ شو بدك تعمل ؟ "
نظر إلي وابتسم ، لا بد أنه شعر برجفة في ذلك السؤال . حاولت أن أبتسم ..
- " بدك تتحملني شوي ، أنا بصراحة بخاف من هالشغلات "
- " هيك شايف .. " وابتسم وهو يكمل " بدي احفر هلأ الضرس لنسحب العصب .. إزا حسيتي بأي شي ارفعي ايدك الشمال وقليلي .. وإزا عم تدايقي منتألك عيار البنج "
- " من الأصل تألو .."
- " مابيصير هي مواد كيماوية عم تفوت على جسمك ، وهو العيار النظامي إبرة وحدة "

اقترب بكرسيه من كرسيي ، قرب المصباح ، وضغط بضعة أزرار ليرفع الكرسي الذي أجلس عليه . ( حتى حركة الكرسي لها صوت مخيف ! ) تناول إحدى الأدوات وبدأ بنقر ضرسي ، أعتقد لإخراج الحشوة التي وضعت سابقاً . كانت تعابير وجهي تعكس إنزعاجي ، حاول أن يكمل ،لكني رفعت يدي لأمسك بيده التي يعمل بها . فتوقف ، وسألني :
-" عم تتوجعي ؟"
أومأت برأسي دون أن أجيب ، فأشار للممرضة بأن تناوله إبرة التخدير من جديد ، وأعاد الكرّة من جديد .
-" كم دقيقة ومنكمل "

انتظار .. انتظار .. انتظار ..
شعرت بالخدر يتسلل إلى خدي ، فكي ، وطرف لساني قبل أن يعود الطبيب . حاولت أن أتماسك أكثر ، حتى لا أكون السبب في أن يقدم ذلك المسكين استقالته من عمله . اقترب مني

،وبدأ بعمله . وبدأ معه سيل الأصوات المزعجة ، والمدمرة للأعصاب . كنتُ لا أزال أستطيع أن أشعر بالألم وهو يعبث بذلك الضرس . وحتى لا يضيع الوقت استخدم إبرة ثالثة مختلفة ، وكانت هذه المرة في الضرس أو أسفله بقليل ( الإبرتين السابقتين كانتا في اللثة ) . وأكمل عمله .

بعد ثلاثة إبر تخدير ، بدأت أخيراً أفقد الإحساس بما يحدث داخل فمي ، لكن فضولي لم يكن قد تخدر بعد . أردت معرفة كل شيء يحدث ، وكل آلة تدخل وخرج . لكن بعد فترة من الوقت طالت أكثر مما توقعت ، تخدر حتى فضولي و وجدت نفسي أستسلم لعمليات الحفر والهدم التي تتم . أغلقت عيني ، وتمنيت أن ينتهي هذا اليوم بأسرع وقت ، وأن يمحى بعدها من ذاكرتي إلى الأبد .

كنتُ مستاءة .
تمنيت لو يضمني أي شخص .. أي شيء .. لو أن هناك زراً يضغط فتُخلق للكرسي يدان تلتفان حولي . أردت أن أ ُضمَّ بشدة ، وكان هذا سبب آخر ليظهر ذلك الصوت من جديد ليؤنبني .
دعني وشأني .. أنا لست كبيرة .. لن أكبر أبداً على المرض ، وعلى عيادات الأسنان .

استغرقت عملية نزع العصب حوالي الساعة ، وكنتُ في كل لحظة يتوقف فيها الطبيب ويلتفت ليمسك بأداة أخرى ، أقول في نفسي : " أرجوك قل لي أنك انتهيت " . لكنه لم يكن ينتهي أبداً من فمي ، كان يبدو مستمتعاً في عمله جداً ، بحيث لم يترك أداة لم يدخلها في فمي ، ولا جهازاً طبياً دون أن يستخدمه في معالجتي . التقط أكثر من صورة للفك ، وللضرس ، واستخدم جهازاً يحدد موقع العصب بدقة ، ثم يتأكد من أنه تمت إزالته . لا أعرف بالضبط ماذا فعل ، لكنه انتهى وأخيراً .. تركني دقائق لأستريح وعاد ليغلق ذلك الضرس المسكين الذي أصبح بلا عصب .

حاولت أن أشكره لكني كنت ممتعضة . كما أني كنت أشعر بوزن زائد في جانب فمي الأيمن ، وخدر مزعج في خدي ولساني وطرف شفتي .
تمنى لي الشفاء ، وناولني وصفة لدواء مسكن كل ثمان ساعات ، وموعد قادم لوضع حشوة دائمة .

عندما خرجت من المكان كان المطر قد توقف ، مما زاد امتعاضي . قررت أن أعوض ما فاتني من اليوم الشتوي بالسير في طرقات دمشق المبللة . لم أكن قد قررت بعد وجهتي . بقيت أمشي قرابة النصف ساعة وأنا أفكر بالتوجه إلى المنزل عندما اتصل بي أصدقائي ، وبما أني لم أكن أستطيع الحديث جيداً بسبب التخدير ، توجهت إلى الجامعة حيث كانوا متواجدين . وقرروا اصطحابي في مشوار لتغيير الأجواء .

الشام القديمة .. الجنة عالأرض .

بدأ المشوار من مخبز الكرواسان الشهير ، والذي لا يكون المشوار إلا به . مرّ بالنوفرة ، وبدرجات الأموي ، وانتهى بفرن الخبز الشهي .

مع أني كنت أتضور جوعاً ، إلا أني لم أستطع الأكل . لم أستطع أن أفتح فمي لأكثر من إنش . فقسمت الخبزة إلى أجزاء صغيرة محاولة إرغامها للدخول في فمي وبلعها دون مضغ . حتى أتمكن من تناول الدواء بعد ذلك .

وحسب مبدأ الرفض القابع في أعماقي ، لم يبقَ صنف من الطعام لم أشتهيه !
كتبت قائمة في ذهني بعشرات الأطعمة التي أريد تناولها في اللحظة التي يتماثل فيها ضرسي إلى الشفاء .

أي سحر ذلك الذي يغمرك يا شام ؟

مكان كذلك ، كان كفيلاً بردّ الروح لمن فقدها ، فكيف بضرس أنين ؟

نسيت آلامي قليلاً ، ودعت أصدقائي ، وعدت إلى منزلي متخمة بتفاصيل أريد كتابتها . لكن حالياً .. كل ما أريده هو أن أضم طيفك وأغفو بسلام ..